شيخ محمد قوام الوشنوي
239
حياة النبي ( ص ) وسيرته
رسول اللّه ( ص ) فاعتذرت إليه فعذّرني . إلى أن قال ابن كثير : فهؤلاء نساؤه . وهنّ ثلاثة أصناف ؛ صنف دخل بهنّ ومات عنهنّ وهنّ التّسع المبدء بذكرهن وهنّ حرام على النّاس بعد موته ( ص ) باجماع المعلوم من الدّين ضرورة وعدتهنّ بانقضاء أعمارهنّ ، قال اللّه تعالى وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيماً « 1 » . وصنف دخل بهنّ وطلّقهنّ في حياته فهل يحلّ لأحد ان يتزوّجهنّ بعد انقضاء عدتهنّ منه ( ص ) فيه قولان للعلماء ، أحدهما : لا لعموم الآية التي ذكرناها ، والثاني : نعم بدليل آية التخيير وهي قوله يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً « 2 » قالوا فلو لا أنّها تحلّ لغيره ان يتزوّجها بعد فراقه إيّاها لم يكن في تخييرها بين الدنيا والآخرة فائدة إذ لو كان فراقه لها لا يبيحها لغيره لم يكن فيه فائدة لها ، وهذا قويّ واللّه تعالى أعلم . وأمّا الصنف الثالث وهي : من تزوّجها وطلّقها قبل ان يدخل بها فهذه تحلّ لغيره ان يتزوّجها ولا أعلم في هذه القسم نزاعا ، وأمّا من خطبها ولم يعقد عقده عليها فأولى لها ان تتزوّج وأولى . . . الخ . ثم قال وكانت له سريّتان إحداهما مارية بنت شمعون القبطيّة إلى أن قال : وقال يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق ، عن إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي طالب ( ع ) عن أبيه عن جدّه علي بن أبي طالب ( ع ) قال : أكثروا على مارية امّ إبراهيم في قبطيّ ابن عمّ لها يزورها ويختلف إليها ، فقال رسول اللّه ( ص ) : خذ هذا السّيف فانطلق فإن وجدته عندها فاقتله ، قال قلت : يا رسول اللّه أكون في أمرك إذا أرسلتني كالسكّة المحماة لا يثنيني شيء حتى أمضي لما أمرتني به ، أم الشاهد يرى ما لا يرى الغائب ؟ فقال ( ص ) : بل الشّاهد يرى ما لا يرى الغائب ، فأقبلت متوشّحا السّيف فوجدته عندها فاخترطت السّيف فلمّا رآني عرف أنّي أريده فأتى نخلة فرقى فيها ثم رمى بنفسه على قفاه ثم شال رجليه فإذا به أجبّ أمسح ما له ممّا للرجال لا قليل
--> ( 1 ) سورة الأحزاب / الآية 53 . ( 2 ) سورة الأحزاب / الآية 28 .